محمد ثناء الله المظهري
109
التفسير المظهرى
فنظر يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس فسال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط اليه وكان اسم هدهد سليمان يعفور واسم هدهد اليمن عنفير فقال عنفير اليمن ليعفور سليمان من اين أقبلت واين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود فقال من سليمان قال ملك الجن والانس والشياطين والطير والوحوش والرياح فمن اين أنت قال من هذه البلاد قال ومن ملكها قال امرأة يقال لها بلقيس وان لصاحبكم ملكا عظيما ولكن ليس ملك بلقيس دونه ملكة اليمن كلها وتحت يدها اثنى عشر الف قائد تحت يد كل قائد مائة الف مقاتل فهل منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف ان تفقدنى سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال الهدهد اليماني ان صاحبك يسره ان تأتيه بخير هذه الملكة فانطلق معه ونظر إلى بلقيس وملكها وما رجع إلى سليمان الا وقت العصر قال فلمّا نزل سليمان ودخل عليه وقت الصلاة وكان نزل على غير الماء فسال الجن والانس والشياطين عن الماء فلم يعلموا فتفقّد الطير ففقد الهدهد فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عن الهدهد فقال أصلح الله الملك انا لا أدرى اين هو وما أرسلته فغضب عند ذلك ثم قال لاعذّبنّه عذابا شديدا أو لاذبحنّه أو لياتينّى بسلطان مبين ثم دعا العقاب سيد الطير فقال علىّ بالهدهد الساعة فرفع العقاب دون السماء حتى التزق بالهواء فنظر إلى الدنيا كالقصعة بين يدي أحدكم ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض العقاب نحوه يريده فلما رأى الهدهد ذلك علم أن العقاب يقصده بسوء فناشده الله الذي قواك وأقدرك علىّ الا رحمتنى ولم تتعرض لي بسوء قال قولي عنه العقاب فقال له ويلك ثكلتك أمك ان نبي اللّه قد حلف ان يعذبك أو يذبحك ثم طارا متوجهين نحو سليمان فلمّا انتهيا إلى العسكر تلقاه المنسر والطير فقالوا له ويلك اين غبت في يومك هذا لقد توعدك نبي اللّه وأخبره بما قال فقال الهدهد ما استثنى رسول اللّه قالوا بلى قال أو ليايتينّى بسلطان مبين قال فنجوت إذا ثمّ طار العقاب والهدهد حتى أتيا سليمان وكان قاعدا على كرسيه فقال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله فلما رآه الهدهد رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان فلما دنى منه أخذ برأسه فمده اليه فقال له اين كنت لأعذبنك عذابا شديدا فقال الهدهد اذكر وقوفك بين يدي اللّه عزّ وجلّ فلمّا سمع سليمان ذلك ارتعد وعفا عنه ثم سأله فقال ما الّذى ابطاك عنى فَقالَ الهدهد عطف على محذوف تقديره فانى فقال أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ الإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته واستعماله في غير علم اللّه سبحانه اما بطريق المجاز أو المبالغة والمعنى علمت مستيقنا ما لم تعلم وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه